حيدر حب الله

341

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

فحينما يقال : هم فقط يعرفون القرآن ، عنى ذلك أنّهم يعرفون مجموعه ، ولا يعني أن غيرهم لا يعرف بعضه « 1 » . ويواصل التوني سرده - وهنا أهمية التوني - للأدلة التي تشيد مرجعية القرآن وتتكرّس فيما بعد أهم أدلّة مدرسة الأصول ، فيذكر أن الروايات التي تدلّ على لزوم عرض الأحاديث على الكتاب لا معنى لها إذا لم يكن فهم الكتاب - بمعزل عن الأحاديث - ممكنا ، وهو ما أسلفنا أن البحراني والعاملي حاولا ردّه بمحاولة سبق أن ناقشناها ، وليؤكّد التوني دليله الهامّ هذا يراه متواترا بما يرفعه إلى حدّ اليقين بصدوره عن أهل البيت عليهم السّلام « 2 » . ويواصل التوني نقد أدلّة الأخباري وتشييد أدلّة جديدة للأصولي بالردّ - ولو لم يذكر بالاسم - على معاصره الفيض الكاشاني الذي سبق أن أشرنا إلى ضلوعه في إثارة فكرة التحريف ، فيرى هذه المقولة مرفوضة عند الأكثر ، ولو لم تكن كذلك لأمكن العمل بهذا الكتاب ، لأن ذلك مبرئ للذمة ، وهي نفس المقولة التي اختارها الفيض فيما بعد وطوّرها البحراني كما لاحظنا « 3 » . إن الفاضل التوني شيّد أهم أدلّة للمدرسة الأصولية في موضوع بحثنا ، وهي أدلّة أخذها فيما بعد الوحيد البهبهاني ( 1205 ه ) وراكمها وزاد عليها ، لكنّ التوني جاء في عصر انطلاقة الأخبارية فلم تكن ردوده بمسموعة ، لكنها سرعان ما حازت على أهمية بعد مضي العصر الذهبي للاتجاه الأخباري ، وسوف نرى أن نتاجات الأصوليين الذين تلوا الفاضل التوني والوحيد البهبهاني في هذا الموضوع كانت في الغالب تكرارية ، باستثناء تجربة واحدة كانت أكثر عمقا وأبسط تحليلا ، وستأتي . الوحيد البهبهاني ( 1205 ه ) وسقوط نظريّة « السنّة فقط » بعد الفاضل التوني ، الذي يناظر عمله في هدم الأخبارية عمل الأسترآبادي في تشييدها ، جاء الوحيد البهبهاني ليطوّر نظرية الظهورات القرآنية ، ويسقط نظرية « السنّة فقط » ، ويركّز الوحيد البهبهاني نقده للأخبارية في هذا الموضوع بالخصوص في كتابه « الفوائد الحائرية » ، فيدخل البحث ناسبا إلى الأخباريين المنع مطلقا عن حجيّة القرآن ، واصفا مقولتهم هذه بأنّها في غاية الغرابة « 4 » .

--> ( 1 ) - التوني ، الوافية : 259 ؛ وراجع : أبو الحسن الأصفهاني ، وسيلة الوصول إلى علم الأصول : 477 - 478 . ( 2 ) - التوني ، الوافية : 259 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 260 . ( 4 ) - الوحيد البهبهاني ، الفوائد الحائريّة : 283 .